السيد كمال الحيدري
437
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
وهنا نلاحظ بأنَّ النتيجة أو نقيضها غير موجودة في المقدمات ، إلا أنها مستبطنة وداخلة فيها . وعند التدقيق في الأمثلة المتقدمة نلاحظ بأن هناك مفردتين مشتركتين في مقدم الشرطية في القياس الأول ( / الاستثنائي الأول ) ، ومفردتين مشتركتين في تالي الشرطية في القياس الثاني ( / الاستثنائي الثاني ) ، ومفردتين مشتركتين في القياس الأخير ( / الاقترانى ) كانتا في المقدمة الأولى محمولًا ، وفى المقدمة الثانية موضوعاً ، وهذه المفردات ( / القدر المشترك ) يصطلح عليها المناطقة في القياس الاقترانى ب ( الحد الأوسط ) . ويكون الاستثناء الحاصل في المقدمة الثانية من القياس الاستثنائي بمنزلة ( الحد الأوسط ) في الأقيسة الاقترانية ، وهذا القدر المشترك هو ركيزة إنتاج البرهان اليقيني . ومن هنا نفهم بأنَّ قوام البرهان هو الحدّ الأوسط ، وبتوسطه فقط نستطيع إثبات الأكبر للأصغر ، وهو ( الأوسط ) يمثّل علة العلم والتصديق بالنتيجة أيضاً في جميع أنواع البراهين ، ودون هذين الأمرين أعنى كون الأوسط » واسطة في الإثبات « في عموم البراهين ، أو » في الثبوت « كما في البرهان اللمى ، فلا يصحّ تسميته برهاناً أصلًا . انقسام البرهان إلى لمّى وإنّى وقد قسّم المناطقة البرهان إلى لمّى وإنّى ، وهو انقسام ناظرٌ إلى الأقيسة الاقترانية ، رغم ذهاب البعض والمصنف منهم « 1 » إلى جريان هذه الأقسام في الأقيسة الاستثنائية أيضاً ؛ استناداً إلى أن الاستثناء فيها بمنزلة » الحدّ الأوسط « في الأقيسة الاقترانية ، وأنَّ هذه القسمة ناظرة إلى مادة القياس لا إلى هيئته . وتفصيل الكلام في حقيقة هذه الأقسام بالنحو التالي :
--> ( 1 ) لاحظ : مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي ، رسالة البرهان ، السيد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 255 ، 247 .